محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
17140 - حدثت عن مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك كلما خبت قال : سكنت . وقوله : زدناهم سعيرا يقول : زدنا هؤلاء الكفار سعيرا ، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوها ، في أجسامهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين ، ما ذكرت أن نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما ، وإصلائنا إياهم النار على ما بينا من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا ، يعني بأدلته وحججه ، وهم رسله الذين دعوهم إلى عبادته ، وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام ، وبقولهم إذا أمروا بالايمان بالميعاد ، وبثواب الله وعقابه في الآخرة أئذا كنا عظاما بالية ورفاتا قد صرنا ترابا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا يقولون : نبعث بعد ذلك خلقا جديدا كما ابتدأناه أول مرة في الدنيا استنكارا منهم لذلك ، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أو لم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا بعيون قلوبهم ، فيعلمون أن الله الذي خلق السماوات والأرض ، فابتدعها من غير شئ ، وأقامها بقدرته ، قادر بتلك القدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم ، وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم ، وقبل ذلك ، وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا ، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا . وقوله وجعل لهم أجلا لا ريب فيه يقول تعالى ذكره : وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم ، ووقتا لعذابهم لا ريب فيه . يقول : لا شك فيه أنه آتيهم ذلك الاجل . فأبى الظالمون إلا كفورا يقول : فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به . القول في تأويل قوله تعالى : *